اسماعيل بن محمد القونوي

358

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

به إذ المراد إخراج نفس يوسف عليه السّلام وغيره من الأنبياء الكرام لأن إطلاق ما على من يعقل خلاف الظاهر والمقصود حاصل بالوجه الأول أيضا إذ وقت رحمة ربي لا ينفك عن نبي من الأنبياء عليهم السّلام فعلم إخراج يوسف عليه السّلام وكذا غيره من الأنبياء غاية الأمر أن المراد بعد النبوة وهذا القيد لا بد منه في الوجه الثاني ولو لم يلزم فيه لا يلزم هناك أيضا إذ عصمة الأنبياء عن المعاصي قبل النبوة فيها تفصيل ومذاهب وبالجملة لا فرق بين الوجهين . قوله : ( وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة ) أي إن إلا بمعنى لكن ويعمل عمله على المختار وخبره محذوف وهو هي التي الخ . قوله : ( وقيل الآية حكاية قول راعيل ) يعني الآيتين أي ذلك ليعلم إلى هنا لأن ما قبلها مقولها ولم يذكر قولا آخر هنا فالظاهر أنها مقولها ومن هذا رجحه أبو حيان وجه قول الجمهور أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر إذ أدلت القرينة عليه ونظيره قوله تعالى إن الملوك إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النمل : 34 ] وهذا كلام بلقيس ثم قال تعالى : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [ النمل : 34 ] وله نظائر كثيرة . قوله : ( والمستثنى نفس يوسف واضرابه وعن ابن كثير ونافع بالسوء على قلب الهمزة واوا ثم الادغام ) واضرابه أي أمثاله ويجوز أن يكون هذا الوقت الذي اعترفت فيه بذنبها ويجوز أن يكون المستثنى أيضا منقطعا ثم إن معنى ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب على هذا القول ذلك أي ذلك الاعتراف ليعلم يوسف إني لم أخنه بنسبة المراودة إليه والافتراء عليه كما نسبنا إليه في حال حضوره وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ [ يوسف : 52 ] فإذا كدت غائبا أكون خائبا كما كنت مفتضحة لأجل كيدي حاضرا وعن ابن كثير من رواية البزي كذا قيل . قوله : أو إلا ما رحمه اللّه من النفوس فعلى هذا لا يكون الاستثناء مفرغا لأن المستثنى منه حينئذ ضمير النفس في الأمارة ولا يقدر الوقت قبل ما رحم والمعنى أن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها ربي فما موصولة . قوله : وقيل الاستثناء منقطع فعلى هذا لا يقدر الوقت قبل ما رَحِمَ [ يوسف : 53 ] وما مصدرية وإلا بمعنى لكن وما بعده مبتدأ وخبره محذوف تقديره لكن رحمة ربي تصرف الإساءة . قوله : وقيل الآية حكاية قول راعيل فعلى هذا لا يكون قال مقدرا قبل قوله ذلك لم أخنه بل هو داخل في حيز القول المدلول عليه بقالت امرأة العزيز فيكون من مقول قول امرأة العزيز فيكون ما في إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [ يوسف : 53 ] موصولة مرادا بها نفس يوسف وأمثاله من أهل النفوس الزكية وإنما عممه لكون ما من ألفاظ الهموم وعلى هذه الرواية يكون المشار إليه بذلك في قولها ذلك لم أخنه هو قولها حين مصادفة سيدها لدى الباب ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم وقوله : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [ يوسف : 26 ] أي ذلك القول الذي قلته إذ ذاك ليعلم سيدي أني لم أخنه ولبعد المشار إليه بلفظ ذلك في هذا الوجه استرجح المفسرون الوجه الأول والتزموا الحذف والتقدير قبل ذلك ليعلم .